ابراهيم بن عمر البقاعي

187

النكت الوفية بما في شرح الألفية

بشيءٍ إلا وهو صحيحٌ عندهُ . وقولُ البخاريِّ في التوحيدِ : وقالَ الماجشونُ . . . إلى آخرهِ صحيحٌ عندهُ بهذا السندِ ، وكونهُ رواهُ في أحاديثِ الأنبياءِ متصلاً ، فجعلَ مكانَ أبي سلمةَ الأعرجَ ، لا يدلُ على ضعفِ الطريقِ التي فيها أبو سلمةَ ، ولا مانعَ من أنْ يكونَ عندَ الماجشونِ في هذا الحديثِ إسنادانِ ، وأنَّ شيخَهُ عبدَ اللهِ بنَ الفضلِ سَمعهُ من شيخينِ : من الأعرجِ ، ومن أبي سلمةَ ، فرواهُ مرةً عن هذا ، ومرةً عن هذا . ويكونُ الإسنادُ الذي وَصَلَهُ بهِ البخاريُّ أصحَّ منَ الإسنادِ الذي علّقهُ بهِ ، ولا نحكمُ على البخاريِّ بالوهمِ ، والغلطِ ، بقولِ أبي مسعودٍ الدمشقيِّ : إنَّه إنما يعرفُ عن الأعرجِ ، فقد عرفهُ البخاريُ عنهما ، وَوَصلهُ مرةً عن هذا ، وعلّقهُ مرةً عن هذا ؛ لأمرٍ اقتضى ذَلِكَ ، فما وُصِلَ إسنادُهُ صحيحٌ ، وما عَلّقهُ وجزمَ بهِ يُحكمُ له أيضاً بالصحةِ ، واللهُ أعلمُ ( 1 ) ) ) ( 2 ) . قولهُ : ( واتصالهِ من موضعِ التعليقِ ) ( 3 ) ، أي : فقد يكونُ غيرُ متصلٍ . قالَ البخاريُّ : وقالَ طاووس : قال معاذٌ : ائتوني بعرضِ ثيابٍ خميص ، أو لبيس أهون عليكم ، وخيرٌ لأصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) في المدينةِ . فطاووس لم / 49 أ / يسمعْ من معاذٍ ( 5 ) ؛ ولهذهِ العلةِ ونحوها لا ينبغي الاحتجاجُ بهِ ، إلاّ إذا نظرَ الإسنادُ من المعلقِ عنه إلى منتهاهُ ، فوجدَ صحيحاً ، وقد توهمَ بعضُ الفقهاءِ أنَّهُ محكومٌ بصحتهِ مطلقاً ، فيقولونَ في تصانيفهم : أخرجه البخاريُّ تعليقاً جازماً بهِ . وهذا كما وقعَ لهم في الاحتجاجِ بما سكتَ عليهِ أبو داودَ ، لقولهِ : إنَّ ما سَكتُّ عليهِ صالحٌ .

--> ( 1 ) من قوله : ( ( قوله : فإن يجزم فصحح . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 2 ) التقييد والإيضاح : 38 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 138 . ( 4 ) لم ترد في ( ف ) . ( 5 ) انظر : علل الحديث لابن المديني : 88 . وقد تسهل بعض العلماء في هذا الانقطاع خاصة لاهتمام طاووس بفقه معاذ حتى قال الشافعي : ( ( طاووس عالم بأمر معاذ ، وإن كان لم يلقه ) ) نصب الراية 2 / 247 .